المناهض للفساد عبر التاريخ الإسلامي ، والممتنع على سيطرة الغرب
والصهيونية في التاريخ الحديث ، وصونا لمقومات القوة والاستنهاض فيه .
ومما يثير العجب ، أن بعض مريدي الأحزاب الإسلامية الذين
يقاومون الرد على الافتراءات ويتذرعون بضرورة عدم الخوض في القضايا
المذهبية حرصا على الوحدة الإسلامية ، هم أنفسهم أصحاب الشبهات
المفتراة التي نوهنا بها ، فلو أن همهم هو الوحدة لما أثاروا تلك الإثارات .
فهذا من التناقض الظاهر بين القول والعمل ، في حين أنهم يعلمون أن
إثاراتهم لا بد أنها ستلقى الرد .
ونرى التناقض مرة ثانية في مسلك هؤلاء القوم ، فبينما يرفعون نقد
التراث شعارا يخاطبون به عامة الناس الذين لا صلاحية لهم في هذا الأمر ،
ولا قدرة لهم على تمييز الغث من السمين واضعين المشكلة في غير
موضعها ، إذا بهم يصبحون من أشد الناس محافظة على قدسية التراث ،
وأشدهم حرصا على عدم فتح ملفات التاريخ ، وذلك عندما تمت القضية
إلى الخلافة ومجرياتها من بدئها إلى سقوطها ، فنجدهم يغلقون باب النقد
والتساؤل حينما يبشرون حلافا للوقائع بأن خلافات الصحابة لم تؤثر
على مسيرة الإسلام ، وأن مسيرة الإسلام لم تخرج عن الخط السوي ،
ويغلقون باب النقد حين يرددون * ( . . . تلك أمة قد خلت . . . ) * تجنبا
للمس بما يصفونه " عظماء الإسلام " حتى لو كان ذلك من مقتضيات النقد
الموضوعي للتراث والتاريخ . فتظهر الحقيقة في انغلاق أفكارهم خلافا لما
يدعونه من مسايرة التطور والانفتاح ، ما يعني بوضوح أن القضية ليست
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 10
مساهمون: زهير بيطار
ص١٠