ترافقت مع تمدد الدولة السريع ، ودخول كثيف في الدين الجديد مع
الفتوح ، وموت كثير من الصحابة فيها ، فكانت السبب الأول والمباشر في
كل اختلاف في الدين ، نتيجة التجهيل في سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
وفتح الباب لاحقا أمام الكذب على الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لتزوير
حقائق الدين ، وصرفه عن أهدافه ، وإيجاد السند الشرعي لحكم الفسقة
والجهلة ، حتى نشأت أجيال لم تعلم من السنة إلا ما وافق توجهات أولياء
الجور ، ولم تسمع عن الولاية الحقيقية لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، أجيال
قد تخمت بالمفاهيم المحرفة ، حتى لم يعد غريبا أن تقوم جماعة من الأمة
يقتلون الصالحين من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذين يدعونهم إلى
الإصلاح في الدين فيستأصلون ذرية نبيهم حتى الولد والرضيع ويمثلون
بهم ، ويسبون نساءه ، في طاعة جاهل معلن بالفسوق ، ثم يأتي بعد ذلك في
أزمان لاحقة من يعذرهم في ذلك بحجة أنهم اجتهدوا في عقاب جماعة
تمردوا على إمام زمانهم ، فهل بعد هذا من عجب ؟ .
والواقع أن أمير المؤمنين عليا ( عليه السلام ) ، بقي يقوم بدور المحامي
عن السنة والكتاب ، فكما سبق القول جمع القرآن على أسباب النزول لما
لذلك من علاقة بالتأويل ، فرفضوه لما يظهر من حقائق لا توافق ما بنوا
عليه ، ولما عرض عليه عبد الرحمن بن عوف أن يبايعه على كتاب الله
وسنة رسوله وسنة الشيخين ، رفضه قائلا تبايعني على كتاب الله وسنة
رسوله ، إيذانا بأن لا حجة لسنة الشيخين أو غيرهما من الشيوخ إن
خالفت الكتاب وسنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك إحياء للسنة بعد
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 50
مساهمون: زهير بيطار
ص٥٠