حياته وبعد وفاته لم يهمل الحفاظ على سننه ولا على كتاب الله ، فهو
( صلى الله عليه وآله ) قد استودع كل ذلك لدى وصيه علي ( عليه
السلام ) وأمر الناس باتباعه ، لكنهم لما تنكروا له ، كان عليهم أن يعملوا
برأيهم ، فرفضوا القرآن الذي جمعه لهم ( عليه السلام ) على أسباب النزول
لكي لا يختلف في التأويل ، وجمعوه على النحو المعلوم ، - أما السنة فبدلا
من جمعها وتدوينها لكي لا يختلف فيها بعد ذلك ، أحرقوها ومنعوا
تداولها ، ما ذلك إلا لأنها مليئة بالنصوص التي لا يمكن تأويلها فيما يخص
ولاية علي وأهل البيت ( عليهم السلام ) .
والأعجب أن يتطوع بعض المعاصرين في كتب مدرسية تدرس
للناشئة والأحداث من أبنائنا الذين لا علم لهم بخلفية الأمور ، بالقول ( لم
تسجل السنة في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولم يتحمس أحد من
أصحابه بعد وفاته لذلك ، لكي لا تختلط بكتاب الله ) فمع كل ما يحمل
هذا التطوع من افتئات على التاريخ ، ودون أدنى وعي لإبعاده ( 1 ) ، ما هو
إلا تكرار لهذا التبرير المجافي للمنطق الذي ابتدعوه لتغطية هذه الجريمة التي
هامش
( 1 ) تأسيس هذا المعنى في عقول الناشئة يولد صعوبة في فهم ما حدث لاحقا من انحرافات
وتزوير ، فضلا عن أن فيه نسخ لمؤشر رئيسي على انحراف القوم بعد وفاة النبي ( ص ) عن
أوامره في أوصيائه ( ع ) .