إن هذا العمل لا حجة يستند إليها ، والقول لكي لا تخلط بكتاب
الله ما هو إلا لتغطية الأهداف الحقيقية من ذلك ومن أهمها الحيلولة دون
انتشار أوامر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بإمامة علي ( عليه السلام ) وآل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والتي هي جزء مهم من السنة وأخبار
أحداثها ، وذلك انسجاما مع المقالة الشنيعة في رزية يوم الخميس " إن
نبيكم ليهجر ، عندنا كتاب الله ، حسبنا كتاب الله " هذا الإعلان برفض
جزء من الأمة للسنة والعترة معا ، والإبقاء على الكتاب لما يتيحه ذلك من
التأول بما يوافق توجهاتهم فلا يكون ما يحول دون ذلك من سنة ولا
عترة ، وانسجاما مع هذا الإعلان ، جاء قول الخليفة الأول ( ر ) حين يخطب
الناس في أول عهده ويقول . . . فلا تحدثوا عن الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا
حلاله وحرموا حرامه ) ( تذكرة الحفاظ الجزء الأول والصفحة الثالثة ،
للذهبي ) ( 1 ) وهل من عاقل يرضى بالتجهيل بكلام الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) وأوامره ، وبالتحديث عن أخلاقه وأحواله ، والله تعالى قد جعل ما
يصدر عن رسوله ملزما ، كأنه صادر عن ذاته تعالى * ( ما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * و * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ،
وجعله قدوة يقتدي بها الناس * ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة ) * وجعل
هامش
( 1 ) إن كان الهدف منع الاختلاف ، ألم يكن الأجدى جمع السنة وتدوينها بينما الصحابة على
قيد الحياة ؟ عوضا عن إحراقها ومنع التداول بها علما أن كل اختلاف في الدين حدث
بعد ذلك كان منشأه عدم الحفاظ على السنة . ثم كيف لهم أن يعرفوا حلاله وحرامه من
دون البيان الذي في السنة .