أن انتهكت ، ثم أنه ( عليه السلام ) قد أعاد خلال السنوات الخمس التي
تولى فيها الخلافة والتي كانت مفعمة بالأحداث ، أعاد إلى الذاكرة كثيرا
من السنة في الممارسة ، وجدد التذكير بالنصوص ، ومنها نص الغدير في
حادثة الرحبة ، وكان يحمل الصحيفة معلقة بسيفه كلما صعد المنبر ليذكر
الناس بها وبأنه الحافظ لسنة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمر سليم بن
قيس أن يضع كتابا في السنة النبوية الشريفة ، ولما كان لهذا الكتاب الأهمية
القصوى في إظهار الحقائق النبوية ، كونه دون في صدر الإسلام حين كان
جمهرة من الصحابة على قيد الحياة وحين كان الخطر على السنة على
أشده ، وحين كان أهل البيت وشيعتهم في أشد حالة من الاضطهاد ، مما
جعل الرواية الصادقة خطرا لا يحتمله إلا أهل البصائر ، فكان هذا مما يزيد
في مصداقية الكتاب ورواته ، فجاء بما فيه من حقائق فاضحة ووقائع دامغة
لا يمكن مجابهتها إلا بالتشكيك ، لذلك تعرض إلى التشنيع عليه من خصوم
الإمامية ، ومن المؤسف أن بعض الشيعة قد ينزلقون أحيانا ، وتلتبس عليهم
الأمور وحجتهم أنه في مورد أو اثنين يذكر أن الأئمة ثلاثة عشر ، بينما
في عشرات المواضع الأخرى يذكر أنهم اثنا عشر ، مما لا يطعن في صحة
الكتاب ( راجع : الصحيح من السيرة ) ، بل يدل على أنه تصحيف غير
مقصود ، نتيجة النقل والتداول ، بل يعطي مزيدا من الثقة بأسانيده
ورواته ، لدلالته على أنهم قد نقلوه حسبما وجدوه ولم يتصرفوا حتى بما
يعلمون أنه خطأ في النسخ ، ويدل على أنه لم يقصد فيه مطابقة الواقع
الاثني عشري بعد أن استقر بغيبة الإمام الثاني عشر ( عج ) ، ويدل على
نزاهة رواته بعد أن ظهر هذا الواقع واكتمل ، ولو كان مثل هذه الذرائع
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 51
مساهمون: زهير بيطار
ص٥١