كسبيا ، إذ لا يكون مطابقا لما عند الله إلا إن كان كذلك . ولا أظن أحدا
يدعي أن اليهود والنصارى كان عندهم العلم بعموم البينات والزبر
الخاصة بهم والسابقة لهم بوجهها المتداول فضلا عن وجهها المطابق لما
عند الله ، ولا دليل على مثل هذا الادعاء ، وغني عن البيان أنه لم يكن
لديهم العلم بما له علاقة بالقرآن الكريم .
نفي شبهة :
على أن لهذا الأمر وجها آخر ، فلقد أورد البعض أن العرب في
الجاهلية كانوا يلجأون إلى اليهود لسؤالهم عن أخبار السماء ، وكانوا
يصدقونهم ، بل كانوا يستشيرونهم حول دخول الإسلام . مما جعل البعض
يرى وجها في أن يكون النص قد قصد بأهل الذكر أهل الكتاب ، بينما لو
تدبرنا في الموضوع بمزيد من العمق لوجدنا أن مثل هذا التوجه في الجاهلية
لو كان حقيقيا ، فإنه يخدم في عكس ما ذهبوا إليه في فهم هذا النص . على
أنه لدى مراجعة الحوادث النادرة التي استندوا إليها وجدناها لا تشكل
دليلا مقنعا على التعمم ، كما أن بعضها يؤكد غش اليهود في شأن الدين
الجديد ، فتخدم في عكس ما أرادوه في تبرير ما يقولون .
لقد أخبرنا القرآن الكريم في كثير من المناسبات والآيات عن سوء
النية لدى اليهود وأهل الكتاب حيال الإسلام ونبيه ( ص ) ومحاولتهم
تضليل المشركين ببعض الأقاويل لكي لا يؤمنوا به ، * ( يا أهل الكتاب لم
تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) * { 71 - آل
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 329
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٢٩