فاطر ) ، وهناك عدد من الآيات الأخرى التي تبين هدف الاصطفاء عامة في
الحديث عن العباد المصطفين ، كقوله تعالى * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم
وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب . . ) * و * ( قال إني جاعلك للناس إماما
قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * و * ( هو اجتباكم وما جعل
عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من
قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على
الناس ) * .
وغيرها الكثير ، تتحدث عن الذريات المصطفاة وعن علاقة
الاصطفاء بحمل أعباء النبوات والكتاب والإمامة والشاهدية الكبرى على
الخلق . ولئن كان المصطفون هم الصفوة الأمثل ، وضح أن الكفرة
والملحدين والمنافقين والفسقة والفجرة والظالمين وأهل السوء والمعاصي لا
يشملهم أي معنى من معاني الاصطفاء ، بل هؤلاء إذا مبزهم تعالى بقول
فمن مثل * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الإنس والجن لهم قلوب لا
يفقهون بها ولهم آذان لا يسمعون بها . . ) * كما أن المنطق السديد يقضي
بأن الاصطفاء لا يشمل الجهلة والذين لا يكادون يفقهون حديثا ولو
حسنت سرائرهم ، فهؤلاء وأولئك وهم على ما هم عليه من جهل أو
عمل سوء ، ليسوا من الأمثل في شئ ، فلا يكونون من صفوة الخلق ، بل
لقلقة اللسان بالشهادتين دون أن تمس العقل والقلب ودون الالتزام
بمقتضياتها ، وبينما العمل أسوأ من عمل الذين لم يشهدوا بذلك ، مثل
أولئك أسوأ فعلا من هؤلاء ، فالذي بلغته أمثولة الحق ولم يعمل بها هو شر
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 299
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٩٩