البشرية ووضعها على الطريق السوي ، أي أن يكون النص هو الحافز على
الارتقاء والموجه له ، بل ذلك الاعتبار يضع الوحي الإلهي في إطار المعارف
النسبية التي تتبدل تبعا لزيادة قدرة الإنسان على الكشف والاختبار ، فلا
يكون لتنزيله من الله تعالى ميزة على ما لدى البشر ، وبهذا المفهوم يكون
الإنسان حاكما على النص الموحى ، ويفهمه بما يسقطه عليه مما لديه من
مواقف متفاوتة ومعارف متبدلة ، بينما يجب أن يكون النص هو الحاكم
على الإنسان ، إذ أنه يحمل الحقيقة له من كل شأن تطرق إليه الوحي في
حياة الإنسان والمخلوقات والكون ، ولو علم الإنسان حقائقها كان من
شأنه أن توجهه في تطوره وتدفعه وتصوبه ، هذه حقيقة أولى ، والحقيقة
الثانية أن الناس لم يكونوا قادرين على استيعاب هذه الحقائق جملة واحدة
في عصر التنزيل ، لذلك قال تعالى " لا يعلم تأويله إلا . . " فكان علمه عند
الله خاصا به ولا يعلم منه إلا بالجعل الإلهي ، وللذين جعل الله عندهم هذا
العلم الإلهي أن يظهروا للناس منه ما يناسب مرحلة النضج التي بلغوها ،
مع تعاظم التطور الإنساني ، وفي الوقت الذي يستطيعون توظيفه إيجابيا في
حياتهم وتعاطيهم مع الوجود ، فيكون ما يظهرون لهم من الحقائق حافزا
على الارتقاء وموجها للتطور البشري ، لكن هذا يحتاج إلى أمة ملتزمة
بالحق قوامة عليه ، لكي لا يكون وسيلة بيد الظالمين للطغيان والجبروت .
تحول المضمون مقيد بالموضوع :
ومن ناحية أخرى ، فإن المواضيع التي تعالجها النصوص كثيرة ، ولا
يصح إطلاق عبارة تحول المضمون دون تقييد ، ولو من حيث أن التحول
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 287
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٨٧