يمثل فهم الإنسان تبعا لمعارفه المكتسبة ، لا إنه تحول في الحقائق المكتنزة
فيها ، وذلك لأن من النصوص ما يتناول العقائد والشرائع والأخلاق ، وهو
ثابت مع الزمان بتعبيره عن حقائق الوجود في العقائد ، وتعبيره عن الوجه
السوي للإنسان الممثل لأصالته في الشرائع والأخلاق ، وهي بهذا ثابتة
بثبات إنسانيته ، وتغيرها يوجب تغير الدين ، في الوقت الذي أتاح الإسلام
للناس أن يعالجوا جديد قضاياهم بواسطة الاجتهاد الذي يجب أن يلتزم
عملية الاستنباط من خلال النصوص ، وأن لا يخرج عنها لكي لا ينحرف
عن الصواب ، بينما من النصوص ما هو خارج هذا الإطار ويتناول قضايا
الكون والخلق والحياة ، فلا بد أنه يعبر عن الحقيقة في أي شأن تناوله
النص ، ولا يمكن أن يحمل في داخله التناقضات ، ولا هو يعبر عن معرفة
نسبية ، بل هذا الفهم قد نشأ من عجز الناس عن إدارك الحقائق في
النصوص بعد تنكرهم لمرجعيتها التي جعل الله عندها علمها الحقيقي ،
فأصبح الإنسان يفهم هذه النصوص من خلال معارفه النسبية المتبدلة مع
الزمن ، وذلك في عملية إسقاط على النص ، وأصبحت النصوص محكومة
بتطور الإنسان ليرى فيها معارفه ، لا حاكمة على التطور وحافزة له
ومصوبة لمساره ، فلو كانت مقولة تطور المضمون تعبيرا عن هذا الواقع
الذي نشأ عن عزوف الأمة عن مرجعيتها الصادرة عن الله ، لصحت ،
ولكن تبقى مقيدة بطبيعة الموضوع الذي تتناوله النصوص خارج إطار
العقيدة والشريعة . ولا صحة للتنظير بأن هذا من وجوه الإعجاز ، لأنه لا
إعجاز في نسبية المعرفة ، بل يناقض الإعجاز ، في أن ما يسقطه الإنسان
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 288
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٨٨