عليها من معارفه في زمن ماض يظهر خطأ في زمن لاحق ، فهل هذا خطأ
في دلالة النص أم خطأ في فهم الإنسان له ؟ .
الجواب واضح ، الإعجاز يكون لو كشف الإنسان حقيقة المضمون
فيما يحمله من حقائق الوجود ، ووظفه إيجابيا في حياته فكان سببا لكشف
العلوم والسيطرة على الطبيعة .
لو اتبعوا المرجعية المنصبة إلهيا :
فلو أن المسلمين لم يقعوا في الخطيئة الكبرى ، بالتنكر للمرجعية التي
أقامها تعالى لهم ثقلا ثانيا مع القرآن مستحفظين عليه ، ولو أنهم رجعوا
إليهم ، لفهموا من القرآن أسرارا عظمي سبقوا بها أهل الكفر والإلحاد إلى
السيطرة على الأرض والسماء ، لكن لما تنكروا لهم وآثروا الرأي والهوى
على النص والوحي الإلهي ، وعلى مرجعية الرسالة العاصمة من الضلال
التي نصبها الله لهم ، تعثرت الرسالة وانحرفت الأمة عن سبيلها القويم ،
وأصبح أئمة الهدى والحق في موقع لا يسمح بإظهار تلك العلوم للأمة ، إذ
تغدوا بيد الظالمين وسيلة يزدادون بها طغيانا على بعضهم بعضا وعلى
الأمم ، وإذ كان المرجو من أمة القرآن أن تقيم دولة الحق والعدل الإلهي
على الأرض ، لتلتحق الأمم بهديها وتستنير بنورها ، تحولت الخلافة المدعاة
إلى قيصرية ، ودولة الإسلام إلى مملكة ككل الممالك ، وعطلت السنة
وأولت نصوص الكتاب على غير حقيقتها ، وأصبح الفساق والظالمون
مالكين على رقاب الأمة ، وهي خاضعة لهم تعينهم على عزل أهل الحق
والعدالة والصواب والعلم .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 289
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٨٩