طهارة النفس ، فهي تقع بفعل الإنسان وبفعل الله لطفا به لما استحقه من
فعل مقدماته ، والذين قضى الله تعالى بتطهيرهم بمحكم الكتاب هم محمد
وآله ( صلى الله عليه وآله ) * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل
البيت ويطهركم تطهيرا ) * فهؤلاء هم المطهرون الذين طهرهم الله تعالى
بإذهاب الرجس عنهم وعصمتهم ، فهؤلاء هم الذين يدركون مضمون
القرآن الكريم الذي في الكتاب المكنون عند الله ، أي يدركونه كما هو
عند الله على حقيقة ما يريده تعالى لا بظنونهم خلافا لحال غيرهم من
الناس .
وهذا لا يعني أن من طهرت نفسه فسمى وجدانه وعقله لا يدرك
من معاني القرآن الكريم ، بلى كلما كان الإنسان أطهر نفسا كان أقرب
إلى ذلك ، لكن مدار النص أنه لا يدركه على سبيل الإحاطة والمطابقة لما
هو المكنون عند الله إلا المطهرون ، الذين استحقوا هذا الوصف لكمال
طهرهم بعصمتهم من الذنب والضلال .
معنى حفظ القرآن :
ولا بد لنا هنا من العودة إلى النظر في معنى حفظ القرآن الذي
أخبرنا عنه تعالى في نصوص ثلاث هي : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون ) * و * ( إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ) *
و * ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) * .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 284
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٨٤