من جهة ثانية إذا كان الركوع بمعنى الخضوع ليغدو إقام الصلاة
وإيتاء الزكاة بالحال المعهود لكل المؤمنين ، سواء منهم المعنيون بالولاية
والمخاطبون ، فلا يبقى معه وجه لاعتبار جملة * ( يقيمون الصلاة ويؤتون
الزكاة ) * صفة في من وجبت لهم الولاية لحض المخاطبين على الاقتداء بها ،
بينما هي موجودة فيهم أصلا ولا تفاضل بين هؤلاء وهؤلاء ، بل لا يكون
في عداد المؤمنين من لم تكن فيه حتى صح أصلا خطابه بعنوانهم .
وهكذا يبدو واضحا أن لا وجه للافتراض بأن الله تعالى إنما أراد
بهذا التوصيف إظهار أهمية خاصة للصلاة والزكاة على علاقة بهذه المناسبة
وحض المؤمنين على التمسك بهما .
لقد بات واضحا إلى هنا أن تفسير الركوع مجازيا بالخضوع يجعل
إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بوجهه المعتاد لجميع المؤمنين ، فيخرج الكلام عن
مدلول مفيد ، إذ لا يبقى يصلح تمييزا للمؤمنين الذين أوجب ولايتهم عن
سواهم ، ولا تمييزا للمؤمنين عن غير المؤمنين ، ولا معيارا لمن في ولايته
صون للدين وأهله ، ولا يسمح مورد الحديث عن الولاية وعن الردة
ومتعلقاتها باعتباره ترغيبا للمؤمنين بصفات من تداعيات المناسبة ، فيغدو
هكذا ذلك الوصف فاقد الدلالة خارجا عن السياق وفضولا لا مبرر له
ومثله لو اعتبر الركوع بمعنى الخشوع فيغدو غير صالح في أي تمييز أو
معيار .
ولا يكون الوصف مفيدا لأي من الأغراض ومنسجما مع مناخ
النص والنصوص التي افترضوا صلتها به ، إلا بفهم الركوع بظاهر معناه
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 273
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٧٣