* ( يحبهم الله ويحبونه ) * والتفاني في حب المؤمنين وصيانتهم من قوله * ( أذلة
على المؤمنين ) * ، وفي الصلابة ضد الكافرين من قوله * ( أعزة على
الكافرين ) * ومن مثل الجهاد جهادا لا شبهة فيه ليقتضي التنويه الرباني
* ( يجاهدون في سبيل الله ) * ، والإخلاص المطلق الذي لا يعتريه مساومة
* ( ولا يخافون لومة لائم ) * ، ليستحق كل هذا الوصف أن يصفه رب العزة
* ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ) * فمثل هذه الصفات هي من متعلقات
المناسبة ومن تداعياتها ، لو تولى المؤمنون من توفرت فيه لكان يرتجي صيانة
الدين وأهله ، لدلالاتها الواضحة على الصدق في الإيمان ، الأمر الذي لا
يتوفر في الكلام عن إقام الصلاة والزكاة على النحو المفترض حين يكون
الركوع بمعنى الخضوع ، جاعلا إياهما كالحال المعهود لجميع الذين اعتدنا
على سماع الخطاب القرآني لهم بالمؤمنين ، على علم بما فيهم من منافقين ،
وسماعين لقوم آخرين ، ولا مزين في الصدقات ، والمؤذين لرسول الله ،
والفارين من الزحف ، والقاعدين عن الجهاد .
ومثله يسري حين نجعل الركوع بمعنى الخشوع ، لكون هذه الحالة
أمرا قلبيا لا يعلم حقيقته إلا الله ، بل إن التظاهر بالخشوع يصلح لخداع
المؤمنين بينما صاحبه يبطن النفاق أو الوقيعة ، لذا وإن كان الخشوع
الحقيقي صفة يرغب بها المؤمنون في المطلق ، لكنها لا تنسجم مع مناسبة
النص وفريضته ، لأن مظهر الخشوع ليس هو مما يرتجى منه حفظ الدين
والوقاية من الردة ، فيما لو تولى المؤمنون من يتوفر فيه .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 272
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٧٢