للدين الجديد حقنا لدمائها ، وحداثة العهد بالإسلام التي جعلت خضوع
الكثرة الأعم من المسلمين إلى سلطة النبي ( صلى الله عليه وآله ) خضوعا
سياسيا يفتقر إلى نضج في الإيمان وفهم كاف للدين ، وتأسس من هذا
الرفض خط الخلافة من منطلق بشري ، فكانت الخلافة مشروعا بشريا
جاء ترجمة لذاتية مؤسسية ، ثم لذاتية الذين تقلدوا مسؤولية الحاكمية على
مر العصور ، لجهة التطلعات والفهم والسلوك ، ولم يكن ليصدر عن ولا
ليحقق التكافؤ مع مسؤولية الرسالة ومقاصدها وخططها الربانية ، المعانقة
للزمان ، فكان هدف الحكم هو الأبرز في هذا الخط البشري مع انكماش
دور المرجعية الرسالية في بدايته ثم إهماله كليا في الأدوار اللاحقة ، بل
أصبحت الرسالة بحاجة إلى من يحميها من الخلفاء ، لذلك انصدعت سريعا
في سنوات معدودة ، فامتدت الأيدي إلى السنة الشريفة وهي نصفها
ومرآة الكتاب ، فبدأ سحقها منذ حرق ما كان دون منها ومنذ أن منع
من تداولها . مما فتح الباب لاحقا للدس والتحريف فيها ، وبالتالي في فهم
الكتاب وفي الدين كله ، ولئن حاول رواد الخلافة ربطها بالإرادة الإلهية ،
من خلال الادعاء بأن شرعية الخليفة ومصدر سلطته ربانيان ، استنادا إلى
فهم معكوس لنص أولي الأمر ، فإن هذا لا يغير من الواقع الذي يجعل
الخليفة صادرا في الحقيقة عن الذي ولاه ، سواء عن نفسه إن كان قد
استولى على الحكم أو عن غيره إن كان غيره فردا أو جماعة قد ولوه ، لذا
كانت الذاتية البشرية ظاهرة في هذا الخط لجهة التطلعات والمقاصد
والمنهاج ، فوجدنا هدفه الحكم والسلطة ، ووجدنا التبرير يعظم دور
الخليفة في الحكم وإدارة الدولة لتحقيق استقرار الشأن الحياتي للناس ، مع
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 29
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٩