الاثنا عشر من أهل بيته ( عليهم السلام ) الذين هم بعده خلاصة الذرية
الإبراهيمية التي اصطفى الله على العالمين وجعل فيها النبوة والكتاب . ولم
يكن الإمام في مرجعيته صادرا عن ذاته يمثل نسبية علمه وذاتية فهمه
ومقاصده ، بل يصدر عن الله تعالى ممثلا المقاصد الإلهية والإرادة الربانية
من الرسالة الخاتمة ، التي بديمومة أصالتها يرتبط الهدف الأساس من الوحي
في هداية البشرية بها إلى يوم البعث .
المرجعية الربانية في مقابل خط الخلافة البشري :
وعلى أنه لم يكن في الكتاب من نصوص أخرى حول مرجعية
الرسالة والحاكمية العليا في الأمة ، إلا تلك المتمحورة حول الإمامة
المعصومة ( 1 ) مما يفسر لنا لماذا جاءت الاجتهادات حول الخلافة بعد
استقرار الأمر على النحو المعلوم تاريخيا ، لتعكس آراء ذاتية لتبرير الواقع
الغالب لا سند لها من النصوص كما سنفصله في مكانه من هذا الكتاب .
فالأحداث التي واكبت أواخر حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعقب
وفاته ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة ، أدت تحت وطأة دوافع من اعتبارات
سياسية ومصلحية وعصبيات وطموحات قرشية جاهلية إلى تراجع فئة من
المسلمين عن هذا الخط ، ففرضوا موقفهم على العامة ، وساعدت عليه
ظروف موضوعية في تركيبة المجتمع وعلاقاته القبلية وتوزع جماعته
الجغرافي المترامي ، وحركة النفاق التي اتسعت اشتدت باستسلام قريش
هامش
( 1 ) راجع كتاب " نظام الحكم والإدارة " للعلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين الذي قدم
نقاشا فذا لهذا الموضوع .