الذين شملهم الخطاب من جميع من تبقى من المؤمنين ، لذا فإن هدف النص
تمييزهم بذلك الوصف الذي قد تفردوا به دون سواهم ، بأنهم يؤتون
الزكاة حال الركوع من الصلاة . ولا يمكن أن يكون القصد من الركوع
الخضوع ليصبح الوصف شاملا لكل المؤمنين ، فيتعارض مع وظيفة إنما
الحصرية من جهة أولى ، بينما يفقد الوصف مبرراته ، وتغدوا العبارة كلها
فضولا لأن أداء الصلاة والزكاة بذاتهما مظهر وفعل وخضوع ، ولا يزيد
قولنا خاضعين على صورتهما ، كما ويصبح إقام الصلاة وإيتاء الزكاة بهذا
الاعتبار كالحال المعهود لكل المؤمنين ، فلا يضيف على قولنا الذين آمنوا ،
إذ من لا يفعلها لا يوصف باسم الإيمان ، لذا لا بد من فهم لفظ وهم
راكعون على ظاهره المتبادر ليستقيم النص في عبارته ، فيكون الوصف
هادفا إلى تمييز الذين آمنوا الذين وجبت لهم الولاية على باقي المؤمنين .
فوجب إذن أن نعلم من هؤلاء الذين خصهم الله تعالى بهذه المنزلة
الكبرى ، ويعلم ذلك من أسباب النزول ومن السنة الشريفة ، فلقد صرح
المفسرون على أنها نزلت في أمير المؤمنين ( ع ) ( 1 ) وقد نقل إجماعهم على
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل للحسكاني الحنفي ج 1 ص 161 الأحاديث 216 لغاية
219 و 221 لغاية 239 و 240 و 241 ط بيروت . مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي
ص 311 ط الغري الأحاديث 354 لغاية 358 . كفاية الطالب للكنجي الشافعي
ص 228 و 250 و 251 ط الحيدرية وص 106 و 122 و 123 ط الغري . ذخائر العقبى
لمحب الدين الطبري الشافعي ص 88 و 102 . المناقب للخوارزمي الحنفي ص 187 . ترجمة
الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر الشافعي ج 4 ص 409 ح 908
و 909 . الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 108 و 123 . الدر المنثور للسيوطي ج 2
ص 293 . فتح الغدير للشوكاني ج 2 ص 53 . التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي ج 1
ص 181 .