جميعا بقوله تعالى * ( إنما وليكم . . ) * ، فأنشأ من وليكم ولاية لرسوله والذين
آمنوا بعد ولايته تعالى . وولاية الخالق جل وعلا في الأصل شاملة تامة ،
وجوهرها امتلاك السبيل وحق الطاعة والانقياد على المؤمنين ، والتصرف
بشؤونهم ، مما يجعل النص يفيد فريضة الولاية العامة على أمر المسلمين
وشؤونهم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والذين آمنوا المعنيى بالنص ،
أي أمير المؤمنين علي ( ع ) .
أما صيغة الكلام بالجمع بينما أمير المؤمنين ( ع ) مفرد ، فلا ضرر منها
على المعنى ، ذلك لأن هذا النحو من التعبير بالجمع حين تكون المناسبة
للمفرد شائع في القرآن الكريم ، وعليه أمثلة ، ومنها كما في آية سابقة لهذه
الآية ببضع آيات .
* ( ترى الذين في قلوبهم مرض . . ) * إذ الكلام حسب مدعى بعض
الذين يقدمون هذا الاعتراض ، هو عبد الله بن أبي ، وهو فرد لا جماعة .
على أن للكلام بصيغة الجمع هنا وجها آخر ، لعله إشارة إلى أخي
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما يحمل في صلبه من الأئمة .
هذه الآية الكريمة نص واضح صريح على إمامة علي بن أبي طالب
عليه السلام ، إذ أن صيغه النص تظهر بما لا يقبل اللبس أن الذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، هم جهة مخصوصة
من المؤمنين ، بدلالة إنما التي تفيد حصر الولاية في الذين آمنوا الذين
وصفهم بالوصف المشار إليه ، ونفيا عن كل من عداهم ، وهكذا هم غير
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 252
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٥٢