كاهن من النصارى أو حبر من اليهود ، وهو القائل ( لو طويت لي
الوسادة لقضيت لأهل التوراة بتوراتهم ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ) . أليس
هذا دليلا واقعيا وبرهانا عمليا على دلالة ( أنا مدينة العلم وعلي بابها )
ودلالة ( علي مع القرآن والقرآن مع علي ) ودلالة ( أنت مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) ودلالة * ( كفى بالله شهيدا بيني
وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * . فإن كنا من الذين آمنوا حقا فصدقنا
قوله تعالى بأن هناك حقا من عنده علم الكتاب ، وحال أخي رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) علي بن أبي طالب ( ع ) هكذا ، فهل من منصف
يرى أولى منه أن يكونه ، ومن يكون أولى منه بهذه الشهيدية لأخيه على
المشركين وقد أشهده على اليهود والنصارى ؟ أليست شهادته هنا لرسول
الله تعطيه مصداقيتها هاك وكل حين تنشأ الحاجة إليها ؟ وهل بعد هذا
يجترئ المنصف أن يزيح هذا النص الإلهي العظيم عنه ؟ بأعذار واهية لا
تعدو كونها استخفافا بعقول البسطاء من قبيل أنه لا يكون الشاهد
عليا ( ع ) ، لأنه من صف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
هذا وإذا كان علم الكتاب عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأخيه ولي الله ( ع ) ، فهل بعد وفاتهما يزول علم الكتاب ؟ وهل جعل الله
تعالى علم الكتاب عندهما نوعا من الترف لهما يريد أن يزينهما به ؟ أم لأن
هذا من ضرورات الرسالة ؟ بل لا بد من استمرار ذلك بعدهما لارتباط
الهداية بالرسالة الإلهية بهذا العلم ، وعلاقته بخط الهداية الإلهي الممتد من آدم
إلى يوم القيامة . ولقد دل النص ذاته على ارتباط الشاهدية بعلم الكتاب ،
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 243
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٤٣