وحمل نص الاجتباء للشاهدية الذي ذكرناه آنفا دلالة مشابهة كما
أوضحنا في موضعه ، وكذلك نص الثقلين المتواتر ، ومما يؤيد هذا المعنى في
التطبيق العملي حادثة المباهلة مع وفد نجران التي خلدها تعالى بقوله
* ( . . قل تعالوا ندع أبناءنا ، أبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا
وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) * ( 1 ) . فقد أحضر ( صلى
الله عليه وآله ) للمباهلة مع نفسه عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم
السلام فأصبح المباهلون هم أصحاب الكساء صلوات الله عليهم ، وذلك
بأمر من الله ، ولهذا دلالات عظيمة لها علاقة بموضوعنا .
أولا : إن المباهلة هي أن يجتمع الطرفان المتخاصمان على أمر
فيبتهلان إلى الله في أن يهلك صاحب الدعوى الباطلة . لذا لا يجرؤ على
الدخول فيها إلا من كان على يقين تام بصدق دعواه ، ويتوجب على
صاحب الدعوى أن يباهل لا سواه من محازبيه ، لأن هذا يكشف
مصداقيته ، وتقضي به الضرورة لحمل مسؤوليتها ونتائج ما يترتب على
كذبها من هلاك . أما اشتراك المحازبين فهو تطوع لا فرض فيه ، بل لا
يصح أن يفرض ذلك ، لأنه يكون تكليفا للإنسان بما لا تكليف عليه . ولما
كان حضور أهل البيت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) مفروضا من الله
هامش
( 1 ) آل عمران الآية 61 ، فلقد أجمعت الأمة على نزولها في النبي ( ص ) وعلي وفاطمة والحسن
والحسين ( ع ) واختصاصها بهم . والواقع يثبت ذلك ، ويراجع في هذا المصادر في الملحق
التوثيقي بذيل المراجعات ، ط / بيروت 1982 ، ص 44 لغاية ص 47 حيث أورد فيه الشيخ
الراضي عشرات المصادر الموثقة .