في الدين من حرج ، ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي
هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) * وكما
أوضحنا في مكانه من هذا الكتاب أن محمدا وآله ( صلى الله عليه وآله ) هم
الشاهدون ، النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاهد عليهم ، وآله ( ع ) الشاهدون
على الناس ، يشهدون بكتاب الله ورسالته ، ولا يكون الشاهد على الناس
بأمر إلا من كان أعلمهم به وأكثر إحاطة بمضمونه .
الله تعالى ورسوله ( ص ) يدلان على الشاهدين في الواقع العلمي :
على أنه هناك وقائع تاريخية في التطبيق العملي من قبل رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تدل على هذا المعنى ، فلما ناظر ( صلى الله عليه
وآله ) قوم ( عبد الله بن صوريا ) اصطحب معه أخاه عليا ( ع ) ، ومن جملة
ما حصل النقاش حوله أن طلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) منه أن يخبرهم
بحكم الزانية في التوراة ، وكذلك في مناظرته مع وفد نجران ، قد اصطحبه
معه ليشارك في النقاش والاحتجاج في حقيقة عيسى ( ع ) التي لها جوانب
غيبية مهمة لا يحصل العلم فيها إلا من الله تعالى ، فها هنا يظهر الكثير من
الحقائق ، إذ جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أخاه عليا ( ع ) شاهدا على
اليهود وعلى النصارى ، وهل كان ( صلى الله عليه وآله ) لا يعلم بالذي
يريد من أخيه ( ع ) قوله والاحتجاج به على هؤلاء ، كلا ، بل
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مدينة العلم وعلي ( ع ) بابها ، لكنه جعله
شاهدا بينه وبينهم ، وأراد أن يظهر للناس جميعا موقع أخيه ( ع ) من نفسه
ومن الرسالة ، وأنه واقعا منه بمنزلة هارون من موسى ، كما فعل في
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 240
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٤٠