مناسبات أخرى حين خلفه على المدينة في غزوة تبوك حين قال : ألا
ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وقال
لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي ، وحين بعثه وراء أبي بكر ليأخذ منه
سورة براءة ويبلغها ، فرجع أبو بكر وسأله : نزل في شئ ؟ فقال ( ص )
" لا ، ولكن جبريل جاءني فقال : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك " ( 1 ) .
والأداء هنا ليس لأمر شخصي ، بل لأمر رباني وجزء من الرسالة ، مما يعني
أن لعلي وآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) هذه الصفة والوظيفة الربانية في
التبليغ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في حياته وبعد وفاته ، والتي فيها
مضمون الشاهدية . وهي قرار إلهي ، فالرسول لا يصدر عن نفسه * ( ما
أتاكم الرسول فخذوه . . ) * وهكذا يتضح لماذا أدخل النبي ( صلى الله عليه
وآله ) عليا ( ع ) مع نفسه في الاحتجاج على اليهود والنصارى ، وجعله
شاهدا له من الله عليهم ، تارة بما في كتبهم كما في حكم الزانية في
التوراة ، وتارة بحقائق الوحي بالرسالات الإلهية كما في حقيقة خلق
عيسى ( ع ) وحقيقة أنه بشر لا ابن الله ، هذا الأمر الذي قد زور في
الأناجيل التي كانت متداولة بين الناس ، فها هنا لم يكن من ضرورة في
الاحتجاج والشهادة من قبل علي ( ع ) عليهم أن يكون ذلك في كتبهم ،
كما لم يكن ضروريا مثله في مناسبة الشهادة على الذين قالوا * ( لست
هامش
( 1 ) وفي رواية ثانية " علي مني وأنا من علي ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي " والحديثان أخرجهما
ابن ماجة في باب فضائل الصحابة ج 1 ص 92 من سننه ، وأخرجه الترمذي والنسائي ،
وهو الحديث 2531 من الكنز ص 153 ج 6 ، وأخرجه الإمام أحمد في 164 ج 4
من مسنده وص 151 ج 1 .