تعالى ، وليس تطوعا ، دل على موقعية لهم من الرسالة إلى جانب سيدهم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، تجعلهم معنيين مباشرة بالمباهلة وآثارها ،
لا مجرد محازبين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) نتيجة قرابتهم أو تصديقهم له
كباقي المسلمين ، وأنهم أصحاب القضية ينطقون فيها عن الله تعالى
بتكليف منه ، وبالأصالة عن أنفسهم لا نيابة عن المسلمين ، فالنبي ( صلى الله
عليه وآله ) من موقع صاحب الرسالة ، وأما آله ( ع ) فليس من موقع القرابة
منه قطعا ، إذ لا شأن للقرابة في الرسالة ولا في المباهلة ، فاقتضى أن يكون
لوظيفة لهم فيها ، قد أهلهم لها عصمتهم بإذهاب الرجس عنهم
وتطهيرهم ، وأن النصوص القرآنية والنبوية الكثيرة لا سيما آية الاجتباء
للشاهدية وآية الولاية ونص الثقلين توضح هذه الوظيفة في الشاهدية
الكبرى والمرجعية العليا ، ولم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بحاجة إلى من
يعينه على الابتهال ، بل حضورهم معه ( صلى الله عليه وآله ) على جانبيه
ومن خلفه كحضور أخيه علي ( ع ) معه ( صلى الله عليه وآله ) في المناظرة
التي سبقتها ، ما هو إلا تجسيد حي واقعي لوظيفتهم هذه ، وموقعهم في
الرسالة ، ويقينهم المطلق بحقائقها الذي أهلهم لذلك . فالمتبصر في المضمون
البعيد للمباهلة التالية للمناظرة ، يجد فيها أعلى درجات الشاهدية للحق
الذي به جاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، على هؤلاء الجاحدين .
ثانيا : أن هؤلاء مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) هم النخبة الأطهر
نفسا والأصفى وجدانا والأقرب إلى الله ، مما يجعلهم الأرجى لقبول
الدعاء ، فهؤلاء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، بينما
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 245
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٤٥