ثانيا : أن وظيفة الشاهدية اصطفاء رباني بالضرورة ، وليست تطوعا
بشريا ، لارتباطها بعلم الكتاب الذي لا يكون كسبا بل جعلا إلهيا من
جهة أولى ، وبدلالة النص المباشرة على تكليف بها لمن عنده علم الكتاب
من جهة ثانية .
وهكذا تتضح حقيقة الشاهدية والشاهدين في باقي النصوص
القرآنية المتعلقة بالموضوع .
إذن من هو الشاهد الذي عنده علم الكتاب ؟
من هنا نعلم صدق قول الشيعة وكثيرين من السنة أن * ( من عنده
علم الكتاب ) * هو عبد الله ووليه وأخو رسوله ( صلى الله عليه وآله ) علي
بن أبي طالب ( ع ) ، وتفاهة الادعاء بأن هذا يخص عبد الله بن سلام أو ربما
سواه من أسموهم علماء التوراة ، وذلك لجملة أسباب :
أولا : هؤلاء لا يحققون فروض النص ذاته وبمعزل عن أي رواية في
التفسير ، لجهة طبيعة الكتاب والعلم والشهادة ، الأمر الذي يخرجهم من
الاعتبار كليا ، ويجعل في الادعاء استخفافا بعقول الناس ، ويسقط بضع
روايات لدى السنة قد لا تعدو الثلاثة التي بني عليها هذا الادعاء ، ويثبت
كذبها والأيدي الأموية التي خلفها ، فضلا عن ما تواجهه هذه الروايات في
مقاييس علم الحديث من تعارض في كل واحدة منها ، ومن وهن في
الأسانيد والمتن ، فلا تصلح لمعارضة الكثرة من الروايات لدى السنة التي
تقر بأن الشاهد المعني هو علي بن أبي طالب ( ع ) ، وهي جميعا تواجه
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 234
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٣٤