تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
هؤلاء كانت عنادا وتعجيزا ، غير منطلقة من عقلانية أو مصداقية ، فهم قد أوصدوا عقولهم وقلوبهم لأنهم لا يريدون الإيمان ، لذلك لم يكن الهدف هنا من الشهادة الاحتجاج عليهم لإقناعهم ، ولو كان ذلك فلا معنى لشهادة الله فيه كما تقدم القول ، بل قوله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في هذا الحال * ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) * يعني أنه لا تهتم لافتراءاتهم وأقوالهم ، فهم معاندون والحق واضح لمن أراده ، ولا يضرك شيئا إن لم يعترفوا لك بالنبوة ، وإنكارهم لن يغير حقيقة أنك نبي مرسل ، لذا قل لهم ( كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) ، فالله يشهد ومن عنده علم الكتاب لك عليهم ، بأنك بلغتهم وأقمت الحجة ، وأنك نبي الله حقا ، فهي الشهادة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقيام الحجة على المنكرين ، وكذلك هي الشهادة بالحقيقة الأزلية الأبدية ، التي لا يضيرها المشككون والمعاندون ، والتي سيعلمها الناس مهما طال الزمن ، ومهما طال صدود هؤلاء ، وعبر مطلق الزمان ما دام في الناس جاهلون ومشككون ، ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى * ( قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم ) * ( 1 ) ذلك لأن الشهادة الله هي الحق المطلق وكذلك * ( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا " ( 2 ) فإضافة شهادة الملائكة لها ذات الدلالة ، فهؤلاء لا يرونهم ولا يكلمونهم ، فهي الشهادة للرسول ( صلى الله
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 19 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 166 .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 231 | زهير بيطار