في الخلاصة وجدنا أن سياق الآية ذاتها ودون الحاجة إلى التفاسير
المروية تفرض علينا أن : الكتاب المعني هو مجمل الرسالات السماوية ، أو
الكتاب الذي فيه علم ذلك ، وأن العلم المعني هو العلم الكامل به ، وأن
طلب الشهادة ليس بهدف الإقحام والإقناع ، بل يعني شهادة للنبي ( صلى
الله عليه وآله ) عليهم بأنه بلغهم وأقام الحجة ، كما يعني تقرير حقيقة أبدية
للإنسانية ما وجد مشككون وأن إنكار المعاندين لا يغير من الحق شيئا ،
فالحقيقة المطلقة أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) رسول الله تعالى ، لا يشك
فيه من طلب الحقيقة .
وهكذا فإن الجهة التي عندها علم الكتاب ، لا بد أنها جهة حباها
الله به من خلال ما حملها من وظيفة ربانية في حمل الرسالة ، إذ جعله تعالى
عند نبيه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، وعند الرسل عليهم السلام ،
الذين نزل عليهم الكتاب ، من خلال وظيفتهم في حمل الرسالة . وحين
يوجد عند آخرين من عباد الله ، كما دل هذا النص بالذات ، لا يكون
ذلك عن تحصيل مما هو متاح للناس من سبيل علم ، بل يكون كذلك
جعلا ربانيا ، من خلال وظيفة ربانية من وظائف الرسالة ، دل هذا النص
على أنها وظيفة الشاهدية ، وهكذا يدلنا هذا النص العظيم على جملة أمور
أوجزها :
أولا : أن الجهة الشاهدة تشهد بالكتاب ، وأن علم الكتاب ضرورة
وشرط للشاهدية .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 233
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٣٣