عليه وآله ) بقيام الحجة على المشركين ، والشهادة للحقيقة المطلقة بأنه نبي
الله حقا ، ومثله كانت شهادة من عنده علم الكتاب .
وهكذا تتضح السطحية والمغالطة في دعواهم التي على أساسها
أنكروا أن يكون أخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين
علي ( ع ) هو من عنده علم الكتاب .
ولما كانت الشهادة المطلوبة هي للحقيقة المطلقة ، فلقد كانت
تستدعي من علمه مطابق للحقيقة التي هي في علم الله ، لذلك جاءت
الشهادة منه تعالى ، وأضيف إليها تارة شهادة الملائكة ، وأخرى شهادة من
عنده علم الكتاب ، فعلم الله هو الحق المطلق ، وأما علم الملائكة فهو
كذلك في الموضوع الذي يشاء الله لهم العلم فيه ، وعلم من عنده علم
الكتاب هو كذلك في موضوع علم الكتاب الذي سبقت الإشارة إلى أنه
مجمل حقائق الأديان والوحي المنزل على الأنبياء ، فهو يعكس الحقيقة
المطلقة ، لأنه علم من الله خلافا لعلم الآخرين من علماء التفسير وسواهم
الكسبي القائم على السماع والرواية والاستقراء ، ومثل هذه الشهادة
يكون فيها الكفاية * ( قل كفى . . ) * إذ لا يضيرها أطابقت ما عند أولئك أم
خالفت ، أكان لها مصداق في كتبهم أم لا ، أأقروا بذلك المصداق أم
أنكروه ، أظهروه أو أخفوه ، أثبتوه أم حرفوه زمنا بعد زمن ، فالحقيقة التي
عند الله هي هذه ، ولا تتغير ، وهذا يجري على كل الكافرين أكانوا
مشركين أم كتابيين .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 232
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٣٢