شئنا أن يقرأ واحدا منها دون سواه لوجب تعيين صفته المميزة له ، كأن
نقول : إقرأ الكتاب الأخضر ، أو إقرأ كتاب التوراة ، لحلول الصفة محل
الكتاب في الشائع ، لانفراده بها عن غيره . أما لو كان أحد الكتب متميزا
على كل ما عداه ، بحيث لو ذكر دون صفة عرفه الناس ، لجاز لنا أن
نقول : إقرأ الكتاب معرفا بألف لام التعريف للدلالة على أنه الكتاب
المعروف ، لأنه غني عن التوصيف . لذلك قال تعالى : * ( ومن عنده علم
الكتاب ) * وقال * ( الذي عنده علم من الكتاب ) * ، فلو أن القصد واحد
من الكتب السابقة ، كالتوراة أو الإنجيل أو الزبور أو سواها ، مما عرف
قبلا لاقتضى ذكره بصفته التي عرف بها ، أما وقد ذكر على هذا النحو
المشار إليه ، فدل على أنه ليس أيا منها ، بل الكتاب الغني عن التعريف ،
والذي إذا ذكر لم يذكر معه غيره ، وإذا حضر رفع الحاجة لسواه . فماذا
عساه أن يكون من الكتب إلا الكتاب الذي إليه يرجع سواه ، لأنه الأصل
الشامل والوجه الصحيح لكل ما عداه ، المتميز بأصالة المضمون وصدقه
وشموله لحقائق الدين ، فهو المعتبر * ( الكتاب ) * عند خالقه تعالى ، دون ما
عداه من الكتب التي أصابتها الشوائب التي من صنع الإنسان وأهوائه ،
فخرجت بذلك عن الحقائق الربانية وعن مصداقية ( الكتاب ) الإلهي في
عين الحقيقة . فهذا الكتاب إذ يذكره لا ذكر لغيره معه ، لذا جاء معرفا
بألف لام التعريف ، ليعلم أنه مصداق الكتاب عند الله .
على أننا نستطيع أن نؤكد هذا المعنى الذي ذهبنا إليه في معنى
" الكتاب " إذا أخذنا النصوص القرآنية التي تتكلم عن الكتاب في تفسير
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 223
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٢٣