النص بأن هذه الشهادة مرتكزة على بشارة نبوته في التوراة أو الإنجيل ؟
لتصبح الشهادة حينئذ بأنه نبي لأن اسمه في تلك الكتب ؟ أليس هذا
إسقاطا على النص وإضافة على المعنى ؟ وهل أن ذكر اسمه في الذي سبق
من الكتب يصلح دليلا على نبوته لولا وضوح حقانية دعوته ، وظهور
منطقها وغلبتها على العقل والوجدان في مقابل نقيضها ؟ وهل كان
تصديق الذين آمنوا مرتكزا إلى أن اسمه جاء في التوراة أو الإنجيل ، أم كان
تصديقهم نتيجة قناعتهم بمنطقها ؟
ولو تدبرنا في النص جيدا لاستوقفتنا حقيقة أن الشهادة صادرة عن
الله تعالى أولا وفي الأصل ، وأنها قائمة بقيام النص إلى يوم الدين ، الأمر
الذي يشكل المدخل إلى فهم المضمون . فهل شهادة الله تعالى بحاجة إلى أن
تكون من خلال الكتب المحرفة التي بين أيدي الناس ، وهو جل وعلا منزل
الوحي ، ولديه أم الكتاب ولديه أصل الحقيقة ومنشأها ؟
وهذه الشهادة الحية بحياة الإنسان ، والتي لا تختص بزمن صدور
النص ، بل بكل زمن إلى يوم القيامة ، ما دام هناك كافرون منكرون لنبوة
خاتم الأنبياء ، هل كان يصلح لها كتاب إذ خضع للتحريف يبقى خاضعا
لمزيد منه ما دام أصحابه مصرين على الباطل ؟ فلو أسقطوا منه البشارة
بعد صدور النص ومرور الزمن فهل يبقى شاهدا على أصحابه الغافلين
عن أصله ؟ وهل تسقط الشهادة للحق على عموم الناس إذ لا يبقى لها
مصداق فيه للأجيال اللاحقة ؟
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 221
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٢١