* ( وإن ما نرينك بعض الذين نعدهم . . ) * والآية ( 42 ) * ( وقد مكر الذين
من قبلهم ، فلله المكر جميعا ، يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكافر
لمن عقبى الدار ) * .
نجد في سياق هذه الآيات الكريمة أن الكلام هو عن المشركين
الذين يكفرون بالرحمن ، واستهزأوا بالرسل من قبل ، وجعلوا لله شركاء ،
وتوعدهم الله بالعذاب ، وهم كمثل من قبلهم إذ مكر الذين من قبلهم .
فهذه الصفات هي للمشركين ، مما يجعل قوله تعالى * ( ويقول الذين كفروا
لست مرسلا . . ) * عائدا على هؤلاء .
إن الهدف من الكلام عن هذا النص الإلهي هو أن نعلم من الذي عنده علم الكتاب الذي
عنته الآية الكريمة ، ومن أجل ذلك لا بد من
الإجابة عن عدة أسئلة ، وإذا اتضح الجواب ظهر القصد ، والأسئلة هي :
أي كتاب ؟ حقيقة علم الكتاب ؟ أي شهادة ؟ .
ونمهد لذلك بما يلي :
أن قول الكافرين * ( لست مرسلا ) * تستبطن رفضهم لرسالته بإنكار
نبوته ( صلى الله عليه وآله ) ، لذلك إن الشهادة التي أشار إليها النص هي
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) على الذين كفروا ، بأنه مرسل من الله حقا ،
وأنه قد بلغهم بالحق ولم يذعنوا له ، يشهد بها تبارك وتعالى والذي عنده
علم الكتاب ، فيما تعنيه * ( من ) * من واحد أو أكثر . فهل من أي إيحاء في
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 220
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٢٠