كلا ، إنها الشهادة الأزلية بأصل الحقيقة التي عند الله ، ولا يغيرها إن
خالفت أو وافقت ما في الكتب التي لدى الناس ، لذلك جاءت منه أولا
وفي الأصل ، وثم من الذي جعل لديه علمها في * ( الكتاب ) * ، فاقتضى أن
تكون هذه المطابقة لتلك ، ومن سنخها لجهة كشفها عن أصل الحقيقة التي
عند الله ، والتي جعلها معلومة لهذا الشاهد من خلال علم الكتاب الذي
جعله لديه ، مما يرجح أن يكون الكتاب الذي فيه حقائق الرسالات الإلهية
والوحي الإلهي ، لا أحد الكتب التي داخلها ما ليس من الله ، فمثل هذه
الشهادة لا يضيرها إن خالفها ما في أيدي الناس من كتب علم أنها محرفة ،
ولا يزيدها موافقتها مصداقا ، بل هي كافية بذاتها . لذا ركز النص على
هذه الحقيقة ، فأبرزها حين بدأ بقوله * ( قل كفى . . ) * فهي كافية لتقرير
الحقيقة الربانية ، دون حاجة إلى إقرار آخر من جهة أخرى ، طائفة كانت
أم كتابا ، وسيزداد المطلب وضوحا وتأكيدا بالإجابة على الأسئلة التي
طرحناها بداية .
أي كتاب ؟
على أنه في النص ذاته ، لو أخذنا ضرورات المعهود من اللغة
بالاعتبار ، ما يكفي للدلالة على طبيعة الكتاب المعني ، ألا ترى أن الآية
الكريمة قد ذكرت * ( الكتاب ) * معرفا بألف لام التعريف ، للدلالة على أنه
الكتاب الغني عن التعريف ، لأنه إذا ذكر لم يذكر معه سواه ، ولم يتبادر
إلى الذهن غيره ، فلو كان لدينا كتب عديدة وأردنا أن نخبر أحدا أن يقرأ
أحدها دون تعيين صح أن نقول : " إقرأ كتابا " فيعني أحدها لا فرق ، وإن
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 222
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٢٢