" الكتاب " الذي ينزله لكل رسله إلى الناس بقدر ما يناسب زمانهم ، وهذا
ما يوافق قوله تعالى * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى
كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) * ( 1 ) * ( ألم تر
إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) * ( 2 ) بينما
يقول تعالى * ( ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا
لكل شئ . . ) * ( 3 ) هذا يدل على أن ما أوتي موسى ( ع ) هو الكتاب ، بينما
قد يعني أن ما ظهر منه للناس بحكم زمانه هو تأويل بعضه ، بينما تمام
تأويله مستحفظ لدى أوصيائه وأنبياء بني إسرائيل ، ليظهروا لأهل زمانهم
لكل ما يحتمله زمانهم ، أو أن لدى موسى ( ع ) الكتاب ، لكن التوراة
بعضه ، ونرى أن المعنى الأول أظهر .
على أن أحدهم قد يقول عن بعض النصوص من مثل قوله تعالى
* ( . . وأنتم تتلون الكتاب . . ) * فهم يتلون الذي بين أيديهم ، وقد سمي هنا
بالكتاب على ما كان فيه من تحريف في زمن بعثة محمد ( صلى الله عليه
وآله ) . لكن الذي يتبصر في النص فيعلم خلاف ذلك . إذ أن من يقرأ
بعضا من الكتاب ويتلوه ، يقال له أنه يقرأ أو يتلو الكتاب ، ولا يعني
بالضرورة أنه يتلوه جميعا ، والذي بين أيديهم هو بعض الكتاب بالأصل أو
بالتحريف فتلاوة هذا البعض وجزءا منه أو كله ، هي قراءة في الكتاب ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 23 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية 51 .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية 154 .