الرأي والعمل ( راجع أنماط السلوك في مجتمع الصحابة ) ، لذلك فهو من
الناس المستهدفين بالشهادة . وهنا يلزم التمييز بين هذا الشاهدية الكبرى
على جميع الخلق ، كوظيفة ربانية المصدر هادفة إلى حفظ الدين والهداية
به ، وبين شهادة ظرفية قد تكون لبعض الناس على بعضهم فيما اختلفوا
فيه من الحق ، فيكون الشاهد في هذه الواقعة مشهودا عليه في غيرها ، وهذا
أمر آخر يختلف في المضمون عن الشاهدية الكبرى المستحفظة على الدين
والمتصلة بخط الهداية الربانية الممتد من آدم إلى يوم الدين .
فمهمة الشاهدية هكذا هي وظيفة ربانية كبرى تعبر عن أن
الشاهدين هم حجج الله على الناس إن هم ضلوا عن السبيل الحق ، وتعبير
عن الإمامة العامة على الناس ، تعبير عنها من خلال توصيف وظائفها ،
وسنذكر المزيد من هذه الناحية لاحقا من خلال دلالات آيات الشاهدية .
على أن لقائل أن يقول أن من ذرية إسماعيل التي دخلت الإسلام
آخرون إلى جانب آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، لكن العارف بحقائق
الكتاب والسنة والواقع الاجتماعي لا يلتبس عليه الأمر فيمن هم المعنيون ،
فالإسلام الذي سأله إبراهيم ( ع ) للأمة المسلمة من ذريته ليس الإسلام
بمفهومه السطحي ، ولا هو مواز لإسلام الناس العاديين من المؤمنين ، حتى
يجعل منه تعالى قدوة للناس ينوه بها في القرآن ، ويسأل بها إبراهيم ( ع ) ربه
تعالى قبل القرآن في الزمن الغابر ، بل هو من سنخ إسلام إبراهيم
وإسماعيل حسب منطوق الآية نفسها ، إذ كان الكلام شاملا لهما وثلة من
ذريته عبر عنها * ( ومن ذريتنا ) * أي بعضا منها ، دعاها بالأمة المسلمة ،
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 201
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٠١