وعليهم بالصلاة الإبراهيمية ، التي يجب أن تكون مصدرا لفهمنا أن هذا
التمييز بالصلاة والتسليم والتبريك هو من خلال الاصطفاء للذرية
الإبراهيمية ، ولقد كان حرص النبي ( صلى الله عليه وآله ) شديدا على
إظهار من هم أهل بيته الذين طهرهم الله والذين خصهم بالصلاة عليهم
معه . ووصفهم تعالى في كتابه * ( نور على نور يهدي الله لنوره من
يشاء ) * و * ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) * ولطالما دأب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) على إظهار هذه الحقائق في بياناته الكثيرة من
حديث الثقلين والنجوم والسفينة والغدير وما لا يسع إحصاؤه . فلئن
شملت أبوة إبراهيم سوى آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) قليلا من الذين
اتبعوه بصدق ، فكان هؤلاء الخاصة في الإسلام ، فإن الأمة المسلمة من
ذريته التي دعا بها الله تعالى والتي إسلامها موازي لإسلام آبائها المقربين ،
هم المصطفون من هذه الذرية ، وهم نخبة النخبة والشاهدون من كل أمة
لا يكونون إلا هكذا .
إذن هذا النص العظيم يفيد في النتيجة :
أولا : أن مهمة الشاهدية وظيفة ربانية أساسها الاجتباء الرباني لعباد
له علم أنهم أهل لحمل الرسالة وأمانتها ، فهي اجتباء واصطفاء قد قدمت
الآيتان ( 75 . 76 ) مبرراته من أنه ينطلق من علم الله بالذين خصهم
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 203
مساهمون: زهير بيطار
ص٢٠٣