مني ) * إذ هذه العبارة لا تشير إلى أنه منه نسبا ليكون أباه ، بل يعني أنه
يمت إليه بالإيمان ، وهو واضح الدلالة عليه . بل ذلك الاعتبار غير جائز
لجملة أسباب ، أولها أن الأصل في معنى الأب في اللغة هو الدلالة على
العلاقة النسبية من والد وجد وعم ، أما المعاني الأخرى كالأبوة المعنوية
فهي من المجاز فلا تثبت إلا بدليل . ثانيها : أن هذا المعنى النسبي يتوافق
مع الاستعمال القرآني للفظ الأب الذي لم يرد إلا للدلالة على هذا المعنى
في كل النصوص الأخرى ، و * ( وادعوهم لآبائهم ) * و * ( . . ما سمعنا بهذا في
آبائنا الأولين . . ) * و * ( . . إذ قال لأبيه . . ) * وغيرها لتدل على الأب والعم
والأجداد . ثالثها : أن معنى العلاقة النسبية في اللفظ أظهر من المجاز
المفترض بمعنى التبعية في الدين ، فالأول ثابت في أصل اللفظ ، فهو الأولى
أما الثاني فعارض عليه بالمجاز ، لذا يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود في النص
ذاته وسواه من نصوص الكتاب ، أما الخطاب بصيغة الذين آمنوا في الآية
التي سبقتها ، فهو كما سبق القول يصح أن يكون خطابا لجماعة منهم
دون جميعهم ، وأنه لا يحمل في ذاته دليلا على أحد الاحتمالين ، بل بحاجة
إلى دليل من خارجه على الدعوى بعمومه لجميع المؤمنين ، لذا لا يصح
بذاته قرينة على تعميم سواه ، وهكذا فإن الأصل الظاهر في الدلالة اللغوية
لمعنى الأب على العلاقة النسبية يفرض نفسه ، بل هذه تغدو قرينة على
تخصيص الخطاب الأول بمن علم أنهم أبناء إبراهيم ( ع ) ، ويزيده قوة
وتماسكا وصفهم الذي يليه * ( هو سماكم المسلمين من قبل ) * .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 198
مساهمون: زهير بيطار
ص١٩٨