تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وسأل لنفسه ولإسماعيل عليهما السلام ولهذه الأمة الإسلام الذي رغب فيه لنفسه إلى الله ، وهو عند الله في المنزلة الغنية عن التوصيف ، فإسلامه هو التوحيد الخالص ، ودعاؤه هذا مرادف لقوله تعالى في معرض الكلام عن توحيد إبراهيم * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون . . ) * ومواز لدعائه * ( . . واجعل لي لساني صدق في الآخرين ) * وفيه توضيح لمضمونها . فتخصيص دعاء إبراهيم ( ع ) هذه الثلة من ذريته بالإسلام الذي رغبه لنفسه وابنه إسماعيل وهما النبيان المصطفان ، يعني أنهم هم من الخاصة من الذرية الإبراهيمية المصطفاة على العالمين ، وهم بحكم هذا النص سيكونون بعد إسماعيل وفي حقبة محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي بعث بالخاصة إلى الذرية في العموم ، مما يجعله ( صلى الله عليه وآله ) مع هذه الثلة الأمة المسلمة المعنية ، ويجعلهم معا مصداق قوله * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) * ، فهم من هذه الكلمة الباقية ومن حملة عهده ودعاته ، يرجع بهم الناس إلى التوحيد ، ومصداق قوله * ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) * فهم في الأمم المتأخرة لسان صدق له ، هو الناطق بدعوته ، ويجعلهم المصطفين في حقبة القرآن الذين أورثهم الله الكتاب * ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) * . فمن يكون هؤلاء غير محمد وآله ( صلى الله عليه وآله ) ، الذين طهرهم تعالى ( 1 ) وأمر بالصلاة عليه
هامش
( 1 ) يقول الإمام الحسن ( ع ) " وأقول معشر الخلائق فاسمعوا ، ولكم أفئدة وأسماع فعوا ، إنا أهل بيت كرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا فأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا " نقلناه عن كتاب الحقيقة الضائعة للشيخ معتصم سيد أحمد ط 1 ص 98 ، دار المحجة البيضاء - بيروت 1966 ) .