ثالثا : قوله * ( هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا . . ) * يؤكد
الدلالات السابقة الذكر ، بأن المعني هم آل إبراهيم من ابنه إسماعيل
عليهم السلام ، وذلك من قوله تعالى حكاية عن دعاء إبراهيم لابنه
إسماعيل وذريته * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة
لك ) * . وقوله * ( من قبل ) * أي من قبل نزول القرآن الكريم ، ذلك حين
نشوء هذا الدعاء الذي أشار إليه ، وليس في المسلمين قبل ولا بعد نزول
القرآن أحد ينطبق عليه هذا الوصف إلا هؤلاء ، ولا أي جماعة أخرى من
المسلمين قد سماهم بالأمة المسلمة سواهم ، ويزيد تأكيدا ووضوحا تتمة
دعاء إبراهيم عليه السلام * ( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم
آياتك ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة . . ) * فقوله * ( فيهم ) * يعود إلى
ذريتنا ، فكانت رسالة محمد ( صلى الله عليه وآله ) التي بعثه بها للناس عامة
رسالة لهم بالخاصة ( 1 ) ، فكانوا هم خاصة المسلمين ، وكانت الأمة المسلمة
من الذرية الإبراهيمية خاصة الخاصة ، وإنما سمي من أسلموا لله مسلمين تبعا
لأسم أبيهم واسمهم الذي سماهم به قبل نزول القرآن الكريم ، وكانوا
خلاصة الإسلام وعصارته ومركز ثقله والنخبة فيه ، والعقل يحكم أن
الشاهدين على الخلق بدين الله لا يصح أن يكونوا إلا هكذا في موقعهم
من الدين .
هامش
( 1 ) وهذا مصداق قوله تعالى * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * .