ومما تجدر الإشارة إليه أن نصوص الإمامة في الكتاب قد تعرضت
إلى الافتراء لجهة تزوير أسباب النزول أحيانا ، ولجهة التأول في المضمون
أحيانا أخرى ، لإخراجها عن دلالاتها الحقيقية ، بهدف عدم معارضة الواقع
الذي ساد في ولاية الأمر وانسجاما مع توجهات السلطة المهيمنة على
الأمة ; ولأن الخطأ إذا أصبح مزمنا وشائعا تملك من النفس ، وترسخ في
خلفية الذهن والقلب ، بحيث إذا وقف المرء أمام أحد النصوص التي
تعرضت إلى مثل ذلك الافتئات ، انطلق في فمه من تلك الخلفية ، فكان
يسقطها عليه من حيث لا يدري ، لذا فإن الفهم السليم لنصوص الإمامة
كغيرها يحتاج إلى البصر الثاقب ، والعقل الصافي ، والوجدان الشفاف ،
للتمكن من القفز فوق الخطأ الشائع الذي تملك من نفوس بعض
المسلمين ، ولعل انسجام المرء مع فطرته السليمة في سلامة الوجدان
واستقامة المنطق ، يكون معينا كبيرا على رؤية الصواب في هذه النصوص
العظيمة . ولعل بعض الشيعة الذين يعيشون أقليات في العالم العربي ،
وخاصة في بعض بلاد الشام ، يصيبهم أحيانا بعض هذا بحكم المناخ العام
المسيطر في مجتمعاتهم ، وبحكم تلقي التعليم في مناهج مطابقة لتوجهاتها ،
وبحكم التقصير في التوجيه والإرشاد للشبان ، حول كثير من قضايا العقيدة
بما فيها نصوص الإمامة في القرآن الكريم .
إخلاص النية لله مدخل الفهم الصحيح :
على أنه لا يمكن التجاهل أن أي نص مهما كان صريحا ومباشرا في
دلالته ، يكون قابلا للتأول ، إذا شاء صاحب الغرض ذلك حين يجده لا
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 16
مساهمون: زهير بيطار
ص١٦