الجاهل أو مسلما أو حتى من أتباعهم ، وقد علم حقدهم على نبي الإسلام
( صلى الله عليه وآله ) ، وتحريفهم للكلم عن مواضعه وتزويرهم لكلام الله
وكتمانهم للحق ، وغشهم للمؤمنين ليصدوهم عن الإسلام ، وغشهم
للمشركين ليحولوا دون إسلامهم بقولهم عن الجبت والطاغوت
* ( . . . هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا . . . ) * بل وغشهم لأتباعهم
ليحولوا بينهم وبين الحقيقة بكتمان كلام الله . والعقل السليم يأبى أن
تكون الواو في * ( . . . والراسخون في العلم . . . ) * استئنافية لما يترتب عليه من
أن الله تعالى قد احتبس بعلم التأويل لديه ولم يجعله متاحا للناس ، مما
يناقض مبررات الوحي والتنزيل ، وتأبى قواعد البيان والتعبير أن يكون
معنى وهم راكعون في قوله : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * مجازيا بالخضوع
وليس الركوع من الصلاة كما هو ظاهر الكلام إذ يصبح الوصف شاملا
لجميع المؤمنين ويصبح المعنى أن جميع المؤمنين أولياء لجميعهم ، وتغدو
العبارة كالآتي : ( يا أيها الذين آمنوا إنما وليكم الذين آمنوا ) ، مما يصدع
النص ويخرجه عن أسلوب اللسان العربي في التعبير والبيان ، إذ أن أداء مثل
هذا المعنى لو كان هكذا القصد يحتاج إلى تعبير آخر كقوله تعالى :
* ( والمؤمنات والمؤمنون بعضهم أولياء بعض ) * لذا لا بد من فهم
* ( راكعون ) * ، بظاهرها لتبقى جملة * ( يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
راكعون ) * ، تخدم في تمييز جهة من المؤمنين لهم الولاية على جميعهم ،
فيستقيم بهذا بنية النص وأسلوب بيانه .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 18
مساهمون: زهير بيطار
ص١٨