عليه وآله ) ، ولو قبلنا بهذا سببا لهذه الصلاة ، لكان اتهاما لله ورسوله
بمحاباة بعض الناس لقرابتهم من النبي وانتسابهم إليه ودون استحقاق ،
بينما الإسلام لم يجعل النسب في ذاته مما يميز بين الناس لا في الدنيا ولا
الآخرة * ( . . لا أنساب بينهم يومئذ . . ) * بل لم يجعل فضلا لأحد على
أحد فردا أو جماعة إلا بالعمل والخصائص الذاتية من الطهر والعلم
والتقوى والصلاح والقرب من الله ، وهذا مما لا يحتاج إلى نقاش ولا
استدلال فهو من مسلمات الدين والقرآن ، إذن هذه الصلاة على الآل
مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) قطعا ليست تفضيلا لهم لانتسابهم له
فحسب ، وإذ كانت صلاتنا عليه ( صلى الله عليه وآله ) تنويها بمنزلته من
الأمة والرسالة وعند الله تعالى ، فاقتضى حكما أن تكون صلاتنا على آله
لمنزلة جعلها الله لهم كما جعل المنزلة لنبيه ، ولم يكن تفضيله لهم على
الناس لمجرد القرابة منه ( صلى الله عليه وآله ) .
ويؤيد هذا ، حين يعلم المسلم بأن الله تعالى قد جعل أجر الرسالة
من الناس للنبي ( صلى الله عليه وآله ) مودته في قرباه * ( قل لا أسألكم
عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * فلم يكن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا
كان الله تعالى ليأمره ، أن يطلب إلينا مودة قرباه لمجرد قرابتهم منه
وانتسابهم إليه ، فلقد تنزه النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن مثل هذه
المحاباة ، وتعالى رب العزة والجلال عن مثل هذا العبث ، ومن يدعي ذلك
فإنه كمن يتهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) في نزاهته وعدالته وصدق
نبوته ، إذ أن هذا التصرف يصدر عن الملوك والسلاطين ، لا عن الأنبياء
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 168
مساهمون: زهير بيطار
ص١٦٨