استقصاء النصوص الإبراهيمية في تفسير موضوعي تجلي هذه الحقيقة ،
وهو ما سيجده القارئ لاحقا خلال البحث المفصل في تفسير آية
الاجتباء للشاهدية من هذا الكتاب .
بعد هذا نعود إلى دلالة آية التطهير على عصمة آل محمد ( صلى
الله عليه وآله ) : إن إذهاب الرجس يعني نفي كل فعل من السوء صغيرا
أم كبيرا ، ويعني نفي الضلال تماما لأن كل ذلك من الرجس الذي يعتري
الإنسان ، وإذ لا خلاف في الدلالة اللغوية للنص يبرز ادعاء البعض بأن
الإرادة الربانية هنا موقوفة على العمل والالتزام بما أمر الله وشرع ، أي
موقوفة على إرادتهم هم بالالتزام بذلك ، فتكون إرادة الله متعلقة بما سن
من شرائع لإذهاب الرجس ، ولئن ظهرت غرابة هذا المنطق فإن خطأه
أظهر لما يقتضيه من إضافة عنصر على الآية خارج عنها في عملية إسقاط
لا ضرورة له لاكتمال المعنى بدونه ، فضلا عن ذلك فالإضافة لو قبلنا بها
على سبيل الجدل ، فإن النص يبقى دالا على تعلق الإرادة بإذهاب
الرجس ، وما تقدير التشريع إلا من قبيل افتراض الواسطة التي يريد تعالى
بها إتمام متعلق الإرادة الذي هو إذهاب الرجس كما يدل سياق النص ،
فيكون سن تلك التعاليم من ضمن الإرادة القاضية بإذهاب الرجس ،
وقد تكون الواسطة التي قرر تعالى بها إذهاب الرجس عنهم أمرا آخر
يعلمه هو سبحانه ، الذي خلق لكل خلق مقاديره ، وقوله المؤكد ب
* ( إنما ) * ثم لام التأكيد * ( ليذهب ) * يشير إلى تأكيد مكرر للإرادة الإلهية
في إذهاب الرجس عنهم ، وجاء التعبير بصيغة المضارع من قبيل التأكيد
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 171
مساهمون: زهير بيطار
ص١٧١