تعالى للمعنيين بها في رسالته وفضلهم بها على الناس ، وهكذا نفهم
بوضوح أن زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) رضي الله عنهن لا علاقة
لهن من قريب أو بعيد بمنزلة من هذا القبيل ، فعلاقتهن الزوجية من النبي
( صلى الله عليه وآله ) علاقة شخصية إنسانية الطابع ، لا علاقة بالرسالة
وشؤونها ، مما يخرجهن تلقائيا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله )
ومنزلتهم ، وما كان لهن من مؤهل من أي نوع لا ذاتي فيهن ولا
لكونهن زوجات النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ليترتب عليه موقع خاص
في الرسالة ، ولا وظيفة من وظائفها التي تقضي بهذا التفصيل ، بينما
المعنيون بعبارة الآل والمنزلة المتعلقة بها ، هم على خلاف ذلك ، من آل
إبراهيم ( ع ) الذين اصطفى على العالمين * ( واصطفينا آدم ونوحا وآل
إبراهيم وآل عمران على العالمين ) * ومن الذرية التي جعل فيها تعالى
النبوة والكتاب * ( ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة
والكتاب ) * ، وهكذا نعلم أننا إذ نصلي على محمد وآل محمد ( صلى الله
عليه وآله ) ، وإذ أمرنا تعالى بمودتهم ، فما ذلك إلا لمنزلتهم التي تندرج في
هذا الاصطفاء الرباني لآل إبراهيم ( صلى الله عليه وآله ) ، علما أن الصلاة
الإبراهيمية المتواترة رواية لدى جميع المسلمين ، والمعلومة بالتواتر في السنة
العملية لدى جميعهم ، مما يقطع بصدورها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
فإنها تركز هذا الفهم وتثبته في أذهان المسلمين في أنها تقرن وتوازي
الصلاة على محمد وآل محمد بالصلاة على إبراهيم وآله ، وتجعلها من
خلالها ، ليعلم أنه وآله من ذرية إبراهيم المصطفاة على العالمين ، وإن
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 170
مساهمون: زهير بيطار
ص١٧٠