طياتها قابلية أن توقع في الضلالة ، هذه الحقيقة التي يحاول الذين تخلفوا
عن آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) المكابرة في تجاهلها . بلى إن الله تعالى
قد جعل هذه الولاية عاصمة بعصمة الذين اختارهم لحملها ، ولم يكن
تعالى ليجعل هذا الجزء الركني من الرسالة الذي يتوقف عليه سلامتها
وأهدافها بعد النبوة متوقفا على مشيئة الناس ليعبثوا فيها بآرائهم
واجتهاداتهم وأهوائهم .
سادسا : خاتمة : كمال الرسالة :
إن الرسالة الإسلامية ليست عبادات وأخلاقا وشؤونا فردية
فحسب ، بل هي نظام متكامل للبشرية ، يشمل كل جوانب الحياة
الإنسانية الفردية والمجتمعية ، والأبعاد الأممية ، ولقد أرست قواعد مجتمع
له دولته وشريعته ، فكيف تقيم الشريعة الدستور بينما تغفل أهم فقرة في
دستور أي مجتمع وهي شأن الحكم ، وكيف تبني دولة ومجتمعا بينما
تغفل أهم حلقة في هذه البنية وهي الحاكمية والقيادة العليا ، بينما هي لم
تغفل حتى عن أبسط شؤون الإنسان وأبسط العلاقات الاجتماعية . إنه
حقا لغريب هذا الادعاء ، وهو بمثابة اتهام للرسالة بالخلل والنقص
الفادحين . كلا بل لم يغفل الله تعالى هذا الأمر أبدا ، إذ أن هذا النص
الإلهي الذي نحن بصدده كما أظهرنا بجلاء في ما سبق ، ونصوص أخرى
كلها تدل على بطلان هذا المدعى ، بل يكفي أن جعل هذا النص
بالذات تلك الولاية فريضة ربانية ليدل على أنه قد جعلها بعض الدين ،
وشأنا من شؤونه ، فلم يتركها هملا منسيا ، ويكفي أن ننظر إلى الحال
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 151
مساهمون: زهير بيطار
ص١٥١