حسب فريضة هذا النص ، لكنه جعلها منوطة بإجماع العلماء مستندا في
عصمتهم إلى آية أولي الأمر ، ومعتبرا أن أولي الأمر هم أهل الإجماع في
محاولة للربط بين هذا النص وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " لا
تجمع أمتي على خطأ " ، ليصبح أولوا الأمر الواجب طاعتهم والأمة التي
لا تجمع على خطأ هم أهل الحل والعقد ، وما من دليل على هذه
الاعتبارات من عقل أو كتاب أو سنة ، فلا ندري كيف يخول لنفسه
تفسير أولي الأمر بأهل الإجماع ، ولا كيف يتم الانتقال العجيب والربط
الغريب . لكن هذا الإجماع في شأن الولاية العامة يبقى نظريا لا قيمة له
عمليا ، لتعذر تحققه نتيجة الإبهام الذي يعتور توصيف هذه الجهة
المفترض إجماعها ، خلافا للوضوح في تشخيص عصمة أولي الأمر ذاتهم
بعصمة من الله لهم في وظيفتهم الإلهية المصدر والأهداف ، والواقع يثبت
أن إجماع الأمة لم يحدث في التاريخ يوما ، ولا ندري هل سيحدث ، بل
لم يشترطه مجتهدوا جمهور العامة ، ولعل ذلك لعلمهم بتعذره ، بل
اختصروا الإجماع والأمة بإجماع بعضها من العلماء أو أهل الحل والعقد ،
الذي هو في ذاته غير قابل للانعقاد ويفتقر إلى وضوح الحدود التي تعرفنا
من هم جميعا ، وهو على كل حال لم يحصل في أمر الخلافة أو فيما هو
أدنى منها خطرا في يوم من الأيام . وبسبب تعذر هذا الانعقاد عمليا
تجاوزه الاجتهاد ليتخذ منحنى مختلفا كليا ويعتبر كفاية بعض أهل الحل
والعقد في عقد الخلافة ، بل والقلة منهم ، بل الواحد ، ثم تجاوز ذلك
لتصحيح الخلافة بالوصاية أو الاستيلاء والقهر .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 149
مساهمون: زهير بيطار
ص١٤٩