الأمة الفقر والجهل ، حتى ذهبت ريح المسلمين وساد على الأرض
الظالمون . كل ذلك كان في ظل ولاية الأمر وتحت مظلة الطاعة لأولي
الأمر ، وكله لأن بعض الأمة بعد نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) قد عطلوا
فريضة الإمامة بذرائع شتى ، نزولا تحت ضغط الأطماع القرشية
والموازنات القبلية وكأن أمر الإمامة مهمل كما يدعون ، وفرضوا على
الآخرين موقفهم ، حتى استقر عليه الحال وصار المعمول به أن الولاية لمن
تولى ، فلو كان هذا حقا يعكس مضمون فريضة النص ، للزم أن تكون
كل تلك المفاسد وبوار أمر المسلمين نتيجة انصياع الأمة لهذه الفريضة
الإلهية بمضمونها المدعى ، وأن الرسالة قد حملت في نصوصها أسباب
تعطلها ودمارها ، ويعني خللا خطيرا فيها ، ونقصا قاتلا ، بل قصر نظر
تنزه عنه الباري حين تجعل الشريعة فريضة ، ولو على سبيل الرضا على
النحو الذي تأولوه ، فتتيح لأهل الجور والفساد وسيلة لتطويع الناس
وإخضاع رقابهم بوكالة إلهية .
ث - الهروب من العصمة إلى الإجماع :
وإذا تجاوزنا الحقائق الواقعية في التاريخ فلا يجبر هذان الخلل
والنقص نظريا إلا أن يفترض أصحاب الادعاء بأن الله تعالى علم بأن
الأمة لن تعطي الطاعة إلا لأهلها .
وهذا ما عبر عنه محمد بن زكريا الرازي ( في تفسير الرازي
1 \ 144 ) بصورة غير مباشرة ، إذ أقر بضرورة العصمة في الولاية
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 148
مساهمون: زهير بيطار
ص١٤٨