ت - الواقع التاريخي :
فلم يمض الزمن الطويل حتى استطاع أعداء النبي ( صلى الله عليه
وآله ) أن يصلوا إلى قيادة الدين الذي حاربوه والذين بعد إسلامهم
أبطنوا عداوته ، فكان من الولاة والعمال طرداء للرسول ( صلى الله عليه
وآله ) كعبد الله بن أبي سراح ومروان بن الحكم والحكم بن العاص ممن
لعنهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وطردهم فقربهم عثمان وأجزل عليهم
العطايا واستعملهم على الناس بدافع من عصبيته العائلية ، بل وكان
مثلهم لاحقا من الخلفاء كمروان نفسه والطلقاء والمؤلفة قلوبهم كآل أبي
سفيان ، وكان في أقل تقدير كثير من أولياء الأمور وعمالهم معلنين
بالفسوق ، كالكثير من الأمويين والعباسيين والعثمانيين وسواهم من
أمراء الأمر الواقع ، بل من الخلفاء الأوائل من أساء في الولاية عن سوء
تقدير وبدافع العصبية العائلية ، كعثمان بن عفان الذي استعمل طرداء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وآخرين فسقة لا خلاق لهم ، واستأثر بمال
المسلمين ، وآثر بني أمية عليهم ، وتصرف في الخلافة كالملك ، مما أغرى
الأمة به فخلعوه وقتلوه ، وكانت باب الفتة التي لم تنطفئ ، وكان قد
مكن لمعاوية بتوسيع ولايته وضم أغنى الولايات له ، مما مكنه من حرب
أمير المؤمنين علي ( ع ) بهدف السيطرة على الخلافة بذريعة الثأر لعثمان ،
بينما كان قد تخلف عن نصرته والدفاع عنه إذ طلب إليه عثمان ذلك ،
فدخلت الأمة بعدها طيلة تاريخها في نزاعات دامية تتمحور حول ولاية
الأمر ، وارتكبت الجرائم السياسية والدينية وشلت قدرات الأمة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 146
مساهمون: زهير بيطار
ص١٤٦