الإبداعية ، وأصبحت الخلافة منذ معاوية وبعده قيصرية ، هم الخليفة
الحكم والسلطان ، لا شأن الرسالة ، واستعمل فيها الخلفاء على الناس
ولاة سوء على شاكلتهم لا دين لهم ولا خلاق ، واتبعوا في سياستهم
داخليا وعلى صعيد العلاقة بالأمم المجاورة ، أساليب لا تنسجم مع روح
الدين وأهدافه ، ففقدت الرسالة عالمية دورها إلى يومنا هذا وعطلت كثير
من الأحكام وبدلت حتى استطاع الأمويون شراء من يدس الأحاديث
المزورة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) تأمر بطاعة الفاسق ، لإيجاد سند
ديني لولايتهم الفاسقة ، وأخرى تقول بالجبر والإرجاء لسد أفواه الناس
عن تناول انحرافاتهم ، وأخرى تتناول تأويلا محرفا لنصوص قرآنية تتعلق
بالإمامة ومنزلة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنها هذه الآية
بالتخصيص لطمس معالم الولاية الحقيقية ، ولإيجاد سند ديني لسلطانهم ،
وأخرى تتأول الآيات المتعلقة بالأنبياء ( ع ) ونبينا ( صلى الله عليه وآله )
تركز على تفاسير تطعن بصورة الكمال البشري المنشود في وجدان
الأمم ، وتركز بالمقابل في شخصية النبي على الضعف البشري المزعوم
لإضعاف ارتباط الأمة الوجداني برموز التوجيد ، وزورت روايات
تستبطن الانتقاص من حكمة وعصمة وأخلاق النبي ( صلى الله عليه
وآله ) وآله ( ع ) ، ولاحقا أصبحت مما تتداوله كتب الصحاح ، ذلك
لتشويه صورته ولجم أثر أوامره في حق أهل البيت ( ع ) وقدسيتهم في
وجدان الناس ، ولكي لا يستعظموا ما يرون من الحكام من انحرافات ،
ولكي يدعموا سلطانهم في وجدانهم مقابل تراجع قدسية أولياء الرسالة
الحقيقيين ، وتشتت المسلمون وتفتت الكيان الإسلامي ، وخيم أخيرا على
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 147
مساهمون: زهير بيطار
ص١٤٧