استند إلها الصحابة لرد هؤلاء الفقهاء أحكامهم إليها كما ردها
الصحابة أنفسهم ، ولما لم يكن ذلك ، دل على أنه لا نصوص من هذا
القبيل لتبرير عمل الصحابة ، ولا الاجتهاد المرتكز عليه ، لأن المبدأ الذي
لا جدال فيه هو أن الشريعة هي مقياس العمل ، وليس من حق الصحابة
أن يشرعوا في دين الله .
وما لا يمكن إنكاره أن لو كان ما يدعيه هؤلاء القوم صحيحا ، من
أن الشريعة قد أهملت شأن الإمامة ، لبات ما فعله الصحابة بعد وفاة النبي
( صلى الله عليه وآله ) يعني أنهم قاموا بتدارك النقص الذي وقع فيه الدين
الإلهي الكامل ، وسد الثغرة الخطيرة التي غفل عنها الشارع الأقدس ذو
العزة والكمال ، تنزه عن ذلك ، فهل كان الصحابة أكثر وعيا لحاجة
الرسالة والأمة من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لا أطن أن أحدا
يقبل بهذا الاعتبار مع كل الظروف الموضوعية التي عاشتها الرسالة
وواكبت أواخر حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، التي كانت تفرض على
أي عاقل عدم إهمال هذا الشأن المفصلي في مستقبل الرسالة والأمة ؟ .
ومهما يكن من الأمر ، فإن البناء على صحة عمل الصحابة ينطلق
من حسن الظن بهم ، ومن افتراض عدالتهم جميعا ، وهو المرتكز لدى
أصحاب الاجتهاد في الإمامة ، ولكن لعلمهم بأن صحة العمل لا بد لها
من مرتكز في النصوص ، فقد حاولوا إيجاد الأسانيد الشرعية لهذا الاعتبار
من عدالة الصحابة جميعا .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 134
مساهمون: زهير بيطار
ص١٣٤