البالغة على النحو السابق الذكر ، مما يجعل الافتراض بأن الله تعالى الذي
أنزل هذه الرسالة الأخيرة لتعم البشرية ، قد أهمل من شريعتها شأن
الإمامة والحاكمية العليا ، افتراضا بعيدا عن الواقع ، ولا ينسجم مع
حقائق الرسالة ولا مع الضرورات التي تفرضها ظروفها الموضوعية ، لا
سيما تلك التي واكبت أواخر حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعند
وفاته ، إن من داخل المجتمع أو من خارجه ، فلا يمكن في أي احتمال
عاقل أن يهمل تعالى هذا الشأن ، ومن يقبل بمثل هذا الاحتمال في حق
الإسلام كمن يشكك بمصداقية مصدره الإلهي والعياذ بالله .
5 - بطلان دعوى الاجتهاد في الإمامة :
أ - بناء الاجتهاد على عمل الصحابة لا على النص .
بيد أن الدعوى بأن الإمامة أمر متروك للاجتهاد التي أقامها الذين
لم يلتزموا بالولاية لأهل البيت ( ع ) ، لم يكن مبناها أن الله تعالى قد أمر
بالاجتهاد فيها استنادا إلى نص يأمر بذلك ، بل أن الله قد أهملها ، مما
جعل الاجتهاد فيها ضرورة ، الأمر الذي ظهر بطلانه جليا حتى الآن
فيما سبق من أبحاث ، غير أنه لمزيد من إظهار بطلان الادعاء سنبين فيما
يلي من سطور باختصار كيف أن الاجتهاد لم يستند إلى أصول واضحة
في الكتاب والسنة ، بل عكس آراء ذاتية عن الإمامة بررت الواقع الذي
استقرت عليه حال الخلافة بعد الصدود عن الأئمة الشرعيين من آل
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وإذ عجز الاجتهاد عن بلورة صيغة متميزة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 131
مساهمون: زهير بيطار
ص١٣١