مضمون رسالته ، أصدق تمثيل ، لقيادة الأمة والدولة التي أسس ، والنظام
الذي بدأ بإرسائه وليتابع الأهداف الربانية التي يريدها الله تعالى من هذه
الرسالة الخاتمة ، بما تحمل من برنامج آني ومستقبلي لكل الأمم والأجيال .
والاحتمال المضاد يومئ إلى تقصير وإهمال من صاحب الرسالة ( ص )
وهو قد جل عن ذلك ، رغم علمنا بشدة حرصه على أن لا يترك جماعة
مهما صغرت في مهمة يريدها إلا ويجعل عليهم آمرا ، وما كان يغادر
المدينة إلا ويستخلف عليها ، مما ينافي ما علم عنه وعن حكمته وشدة
عنايته بموضوع القيادة للجماعة ، وقبولنا بمثل هذا الأمر من التقصير لو
كان حقا يخدش بمصداقية المصدر الرباني للرسالة ، إذ يلزم منه أن يكون
الأجل قد داهم صاحب الرسالة على حين غرة وقبل أن يعطي الاهتمام
لهذا الأمر ، وهذا بمثابة الشك بمصدره الإلهي والعياذ بالله من كل جهل ،
إذ لا شك لكل مراقب بصير ، أن هذا الظرف بالذات الذي غادر النبي
( ص ) فيه الأمة ، كان ظرف الرسالة والأمة الأكثر إلحاحا على الحاجة
إليه ليستكمل التأسيس ، ومغادرته الأمة وشأن الرسالة دون أن يستخلف
عليها المرجعية الموازية التي تمثل المضمون والتطلعات أصدق تمثيل ، يجعل
الأمر مع هذا الاحتمال يبدو وكأن المنية قد عاجلته قبل أن يتدارك
الأمر ، وكأن الله تعالى قد بتر رسالته وحاشا لله .
4 - الحاكمية العليا تمثل مضمون النظام :
ومما لا مرية فيه أن كل نظام عقائدي يؤطر شأن القيادة العالية
لمجتمعه على نحو ينتج ولاية تمثل أعلى درجات الولاء للنظام ، لكي يمتن
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 128
مساهمون: زهير بيطار
ص١٢٨