من ربط الأمة به ، ويصون مسيرته وأهدافه ، ويحول دون خصومه أو من
لا يحملون قناعاته من الوصول إلى قمة السلطة لتقويضه من الداخل ، هذا
الموقف تفرضه طبائع البشر في تجانسها وتصارعها على الصعيد الفردي
والمجتمعي . والأمر لا يخرج عن هذا حتى في النظم غير العقائدية والتي تقوم
على حكم الأكثرية ، ففي الدول الرأس مالية نجد أن هذه السلطة ولو لم
تكن معلنة قد تركزت في يد التحالف الرأسمالي الذي من خلال سيطرته
على المال والاقتصاد والإعلام ، فإنه يتحكم بمسيرة المجتمع ، ليضمن
استمرار نظامه وخدمة مصالحه ، وما الأحزاب الكبرى مثل الحزب
الجمهوري والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة الأميركية التي تدعي
أنها أم الديمقراطية وحاميتها ، على سبيل المثال ، إلا واجهات سياسية
للقوى الرأسمالية ، وفضلا عما يمارسه الإعلام الواقع تحت سيطرة أموالها ،
من غسيل أدمعة ، فإن حرية الاقتراع تبقى حرية نسبية ظاهرية تدور في
فلك تلك القوى ، فكل حزب ينتخب مرشحه إلى الرئاسة ، ثم يقدم
مرشحو الأحزاب للناس لينتخبوا منهم ، لذا فحرية الناخبين محدودة
بخيارات الأحزاب ، بينما كل مرشح يعبر عن إرادة كوادره التي تمثل في
الواقع المصالح الرأسمالية الممولة لها ، وليس مصالح الناس . وهكذا حتى
النظم القائمة على حكم الأكثرية العددية ، قد وجدت لنفسها آلية ضابطة
عليا ، وتكونت فيها بحكم الضرورة جهة ثابتة تمثل مضمون النظام
وأهدافه ، تمارس الرقابة وتضمن استمرار النظام ، وليس بدعا من البدع ما
يكون في حالة الإسلام الذي يمثل مجتمعا عقائديا صاحب رسالة ، والفارق
هو في التطلعات والأهداف والنظافة الوسائل .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 129
مساهمون: زهير بيطار
ص١٢٩